التقيت أبي بعد ثلاثين عاماً من وفاته

أكتب من حيث كان أبي يكتب , في مكتبتة التي ملأها بكتب متنوعه , وفي الزاوية نافذة تطل على القرية تغني عن عشرات صور الطبيعه , منظر القرية الساحر من خلالها وصوت الطبيعة تغني عن عشرات الاشرطة الموسيقيه , فما كان من مكان ملائم لطاولة المكتب والكرسي الا بجانبها وهو المكان الذي أنا فيه الان ...

كنت قد دخلت في احساس رهيب لم يسبق له مثيل  قبل أن اتناول قلمي هذا واسحب هذه الورقة , حيث شعرت وأنا ادخل المكتبه بأن الأرفف ايقظت الكتب وأخبرتهم أنني أبن صاحبهم ومجالسهم 

وأنا أنظر للكتب بدأ لي وكأنها تحدق بي والحيرة بوجوهها الشاحبه , ونحيب الكلمات يصدح من داخلها , تملكني احساس رهيب كاد أن يسقطني لولا طاولة المكتب التي اسندتني حتى جلست على كرسيها ,  فتحت النافذة التي بجانب المكتب لاستنشق الهواء فهرعت أنفاس الصباح البارد لتنقذني على منظر القرية البديع واصوات الطبيعة .

هدأت قليلا ثم تحسست المكتب بيداي فشعرت وكأنه يعانقني عناق حار , عناق جعلني اعود لذات الاحساس الجديد , والذي بدأ لي والله اعلم انها روح ابي حيث كانت معي تلك اللحظات بين الكتب وعلى طاولة المكتب وحتى في النافذه ومنظر القرية , 

لذلك شعرت بهذا الشعور الجديد الذي لم اعتاد عليه , خصوصاً وأن ابي غادر الحياة وأنا في سنتي الاولى من حياتي , فلم أعتد على مثل هذا الشعور من قبل , ولم أحضى بذكرى معه تساندني في هذه الحياة . 


وبناءً على كل ما سبق فقد التقيت أبي بعد ثلاثين عاماً من وفاته ...

تعليقات

المشاركات الشائعة